شرف خان البدليسي
مقدمة 12
شرفنامه
مشتتة في كتب مؤلفين من مختلف البلدان في مختلف العصور . وهذه الشذرات بالرغم عن كونها كثيرة حقا ، لا تعطي شيئا كاملا يحسن السكوت عليه . ولا يمكن قط بهذه القصص المتفككة ، الوصول إلى تجديد بناء تاريخ متسلسل الحوادث لشعب ، كالأكراد ، يتشعب إلى قبائل كثيرة متعددة لكل منها تاريخها الخاص . وقد أورد ( شرف ) في كتابه ، علاوة على الحوادث التي أمكنه جمعها من التواريخ العربية ، والفارسية ، والتركية ، جانبا كبيرا من الحوادث الجديدة بإسهاب لا بأس به ، ورتّب الجميع على حسب القبائل ، حيث سدّ بذلك فراغا كبيرا في تاريخ شعوب آسيا ، وهنا يظهر فضله العظيم . أما المعلومات الخاصة بالجغرافية ، وبعلم طبائع الأمم وأوصافها ، التي عرف المؤلف كيف يدخل قسما صالحا منها في مجرى تاريخه ، فقد أفادت في رفع قيمة التأليف الأدبية . وأمّا الانتقادات التي يمكن أن نتوجه بها إلى ( شرف ) بصفته مؤلفا ، فمنها اثنان أساسيان : فالأول يتعلق بأصل التأليف ، وقواعده . والثاني يتعلق بالأسلوب ، وكل الحوادث ، والوقائع التي ورد ذكرها في تاريخ الكرد . وكان يجب أن ترتب على طبقتين ، تمتاز إحداهما عن الأخرى تمام الامتياز . فإحداهما الجديرة بالاعتبار تحتوي على التفصيلات ، التي لا توجد مذكورة في أي مكان آخر ، وهي الروايات ، والقصص التاريخية ، التي جمعها المؤلف من أفواه الأكراد ، ووصف الوقائع التي شاهدها بنفسه ، فكتاب شرفنامه من هذه الجهة معين لا ينضب . والثانية تشمل الحوادث المستقاة من مؤلفات الكتّاب ، والمحررين الآخرين . وقد كان ( شرف ) قليل الاحتياط ، والتيقظ عند سرد حوادث هذا القسم . ففي بعض الأحايين ، كان يخلط الوقائع ، ويغلط في ضبط الأعلام ، ويقع في فوضى لا مفر منها ، وهنا لا يمكن قط الاعتماد عليه ، هذا من جهة الأساس . وأمّا الأسلوب ، فمع أنه بسيط - إذا استثنينا استعماله لكثير من الأشعار ، وقليل من الجمل المفخمة المطنطنة المقبولة لدى الذوق الشرقي ، مع أنه بعيد عن أن يكون جيد الصناعة - تصادف فيه غالبا على عبارات قليلة الصحة ، فعند طبعي للأصل اعتنيت بأن ارمز بنقطة استفهام ( ؟ ) إلى الفقرات ، والكلمات ، التي ظهر لي فيها شك من أي نوع كان . وسأورد عنها شروحا وافية في التعليقات التي سأدرجها في آخر الكتاب ( تأليفي ) . ولا يجب مع ذلك تعليق أهمية كبيرة على الانتقادات ، التي قمت بها الآن لأن التفريط القليل في التدقيق الكامل ، الذي وقع فيه ( شرف خان البدليسي ) أثناء سرده للحوادث ، هو عيب شائع لدى أكثر المؤلفين الشرقيين ، الذين ليس عندهم